السيد كمال الحيدري

209

دروس في التوحيد

خروج تخصّصي لا تخصيصيّ ، أي خروج موضوعيّ لا خروج حكميّ . ففي الرواية المعروفة التي تنصّ أنّ رجلًا جاء إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وسأله : هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن يصغّر الدنيا أو يكبّر البيضة ؟ قال : " إنّ الله تبارك وتعالى لا يُنسب إلى العجز ، والذي سألتني لا يكون " « 1 » . في تحليل بعض مفردات النصّ نلحظ أنّ قول الإمام : " إنّ الله تبارك وتعالى لا يُنسب إلى العجز " يشير إلى عدم وجود إشكالية في الفاعل ، فالفاعل تامّ الفاعلية ومن ثمّ فهو لا ينسب إلى العجز ، إنّما تكمن الإشكالية في موضع آخر عبَّر عنه الإمام بقوله : " والذي سألتني لا يكون " حيث المطلوب في سؤال السائل هو الممتنع . والممتنع لا تتعلّق به القدرة ، وهذا هو منشأ عدم إمكانه ، لا أن هناك استثناءً وتقييداً وعجزاً في الفاعل وفي القدرة الإلهية . السيّد الطباطبائي في تعقيبه على الرواية - وبالخصوص على قول الإمام ( عليه السلام ) : " والذي سألتني لا يكون " - قال " لأنّ القدرة تتعلّق بما يصحّ حصوله ويمكن وجوده . فما هو ممتنع وجوده ومتعذّر حصوله لا تتعلّق به القدرة ، ولا يصحّ أن يُسأل عنه هل الله قادر أن يفعله ؟ فإثبات عموم قدرته وتنزيه ساحته عن العجز والقصور لا ينافي عدم إمكان حصول تلك الأمور . وبالجملة فالنقص في القابل دون الفاعل " « 2 » .

--> ( 1 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق ، باب القدرة ، الحديث 9 ، ص 130 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 4 ، تعقيب للطباطبائي على الخبر العاشر في هامش صفحة 143 .